الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

431

شرح الرسائل

حجية استصحاب الاشتغال بعد الاتيان بالأقل ( ووجوب المقدمة العلمية ) فإنّ العقل مستقل بأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية . وبالجملة كما يخصص أخبار البراءة بأدلة الأمارات كذلك يخصص بأدلة الاشتغال . ( ثم قال : والتحقيق التمسك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي وهي الجزئية والشرطية ) . حاصله : أنّ الجزء المشكوك مشكوك من جهة الحكم التكليفي ، أعني : الوجوب ، والوضعي ، أعني : الجزئية ، وأخبار البراءة وإن لم تنفع من جهة نفي الوجوب لمعارضتها مع أصالة الاشتغال المقتضية للوجوب وعرفت أنّها حاكمة على أخبار البراءة إلّا أنّها تنفع من جهة نفي الجزئية لعدم معارضتها من هذه الجهة مع الاشتغال ، لأنّ الاشتغال مقتضاه مجرد الوجوب دون الجزئية ، فأخبار البراءة حاكمة من هذه الجهة إذ بعد تبيّن أنّ الماهية المطلوبة هي الأقل لا معنى لاحتمال وجوب الأكثر واجراء الاشتغال ( انتهى . أقول : ) أصالة الاشتغال لا يجري فيما نحن فيه حتى يرد على أخبار البراءة سواء أريد بها استصحاب الاشتغال أو قاعدة الاشتغال ، أمّا الأوّل إذ ( قد ذكرنا في المتباينين وفيما نحن فيه أنّ استصحاب الاشتغال لا يثبت لزوم الاحتياط ) لأنّ وجوب تحصيل اليقين بالبراءة من اللوازم العقلية للاشتغال وهي لا تثبت بالاستصحاب ( إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت الذي لا نقول به وفاقا لهذا الفاضل ، و ) ذكرنا ( أنّ العمدة في وجوب الاحتياط ) في المتباينين أو الأقل والأكثر ( هو ) قاعدة الاشتغال أي ( حكم العقل بوجوب احراز محتملات الواجب الواقعي بعد اثبات تنجز التكليف ) بالعلم الاجمالي . ( و ) بعبارة أخرى : اثبات ( أنّه المؤاخذ به والمعاقب على تركه ولو حين الجهل ) التفصيلي ( به وتردده بين المتباينين أو الأقل والأكثر و ) أمّا عدم جريان قاعدة الاشتغال إذ ( لا ريب أنّ ذلك الحكم مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك ما يتركه المكلّف ، وحينئذ فإذا أخبر الشارع في قوله : ما حجب اللّه ،